شرف خان البدليسي

201

شرفنامه

النبأ بأن طائفة استاجلو حملوا عباس ميرزا وذهبوا به إلى مرشد قلي خان ، فجن علي قلي خان من هذا الخبر الأليم ورجع نحو هراة تاركا أكثر أعيان جيشه أسرى في يد خصمه . فبادر مرشد قلي خان بكل عظمة وبراحة بال وسعادة حال إلى اصطحاب عباس ميرزا والتوجه إلى المشهد وإعلان سلطنته بها . سنة 995 / 1586 - 87 : في أولها نهض السردار فرهاد باشا إلى كرجستان بقصد الاستيلاء على ولاية سماعون ، فشرع في تعمير قلعة « كورخانه » . ونصب لها حيدر باشا بكلربيكا ، ثم عاد باليمن والإقبال سالما غانما . [ توجه الخاقان عبد الله خان لاحتلال خراسان ] وفي أول فصل الربيع من هذه السنة حينما نزلت الشمس في برج الحمل اتجهت نية الخاقان المعظم عبد الله خان أوزبك إلى الاستيلاء على إقليم خراسان وبلدانه الواسعة ، فعبر جيحون بجيش جرار قوامه مائة ألف فارس مغوار وضرب مضارب جيشه في ساحل مرغاب . ولما علم حاكم هراة على قلي خان بهذا الحادث الخطير ، أمر بدخول بلوكات الحامية إلى داخل القلعة في المدينة معتزما الدفاع معتصما بها . وما حل يوم الخميس السابع والعشرين من شهر جمادى الآخرة من نفس السنة إلا وصارت صحارى وسهول سقسلمان وكلاته كاشي مضرب خيام الجيش الخاقاني . وبادر جمع من أبطالهم وفرقة من الأوزبكية الشجعان في مغرب نفس اليوم إلى الإغارة والزحف حتى وصلوا إلى باب الملك ، وأبادوا قوة من القزلباش كانت هناك . وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من الشهر المذكور غادر الجيش الخاقاني المعظم صحراء سقسلمان ، ونزل في « ألنك كاروبار » وظاهر مرقد فائض الأنوار خواجة محمد بوران وأراضي قرية علوار ( ؟ ) ولبث يومين في هذا المحل البهيج . ثم غادره الموكب الخاقاني إلى مدرسة ميرزا في ضحى يوم الأحد غرة رجب من تلك السنة في الوقت الذي كانت الشمس في الدرجة الخامسة من برج الجوزاء ، حيث اتخذها مقرا عاما للجيش وصدرت الأوامر حالا بتعيين الموظفين والمحصلين اللازمين لجمع محصولات القرى والقصبات والمؤن المطلوبة للجيش ، مع ملاحظة أن يتركوا أموال الذين التزموا بيوتهم وأماكنهم من الفقراء والضعفاء والمزارعين فلا يتعرض لهم أحد قط . وفي اليوم التالي أحاط الجيش المنصور بأطراف المدينة وسد الأبواب في وجه المتحصنين . وعين الأمير قل بابا كوكلتاش لتقسيم وتعيين الخنادق والطوابي ؛ حيث قرر جعل خندق وطابية أمام كل برج من أبراج المدينة ، وعهد بالمحافظة